آقا رضا الهمداني

317

مصباح الفقيه

الصلاة خلفه أو نحوهما من الأشياء المشروطة بالطهارة موجبا للحرج . ويؤيّده بل يشهد له : الأخبار الدالَّة على كراهة سؤر الحائض والجنب المتّهمتين ، ونفي البأس عن سؤرهما إذا كانتا مأمونتين ، إلى غير ذلك من الشواهد والمؤيّدات . وهل يكفي مجرّد احتمال الطهارة ، الناشئ من الغيبة ، أم يعتبر الظنّ بها ، أم لا يكفي مطلق الظنّ أيضا ، بل الظنّ الخاصّ الحاصل من شهادة حاله أو مقاله ، فيعتبر على هذا التقدير علمه بالنجاسة وإخباره بزوالها ، أو معاملته معاملة الطاهر بحيث يظهر منه ذلك ؟ وجوه بل أقوال ، ذهب شيخنا المرتضى ( 1 ) رحمه اللَّه إلى الأخير ، نظرا إلى أنّه هو القدر المتيقّن الذي يمكن إثباته بالإجماع والسيرة ودليل نفي الحرج وغيرها ، ولا يكاد يستفاد منها أزيد من ذلك ، وأنّه بحسب الظاهر من باب تقديم الظاهر على الأصل ، ولذا استشهد غير واحد بظهور حال المسلم في تنزّهه عن النجاسة ، وبالأخبار الدالَّة على وجوب تصديق المسلم وعدم اتّهامه ، ولا يتمّ الظهور إلَّا في الصورة المفروضة . فالظاهر أنّ كلّ من تمسّك له بظاهر الحال لا يقول إلَّا بهذا القول ، بل هذا هو ظاهر كلّ من اشترط علمه بالنجاسة ، كما حكي ( 2 ) عن صريح الشهيدين وظاهر غيرهما ، فإنّ من المستبعد اشتراطهم لعلمه بالنجاسة وعدم اعتبار تلبّسه بما يشترط بالطهارة . والمراد بالظنّ الخاصّ بحسب الظاهر هو الظنّ الشأني الحاصل من الأمارة

--> ( 1 ) كتاب الطهارة : 389 . ( 2 ) الحاكي هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 390 ، وانظر : الذكرى 1 : 132 ، والمقاصد العليّة : 156 .